عطش الماء
.. حسين العلي ..

:: بلاطات الرصيف

الخامسة فجرا يقف في انتظار الحافلة، فيدفع يديه في جيبي بنطاله اتقاء البرد والحافلة لا تأتي في موعدها المعتاد. يقف صامت، يتأمل ما حوله ويبدأ يعد بلاطات الرصيف.. واحدة، اثنتين، ثلاث، أربع، خمس، ست بلاطات. ويعود..... ست، خمس، أربع، ثلاث، اثنتين، واحدة. ويبدأ من جديد. واحدة، اثنتين ثلا...... دون أمل تهزه الذكرى القديمة. تهزه الأيام الماضية. في نفس هذا المكان حين يشتاق كان يروي شوقه بالتواصل بالود بالمحبة،... [اقرأ المزيد]

(3) تعليقات

:: عيد الحب

.. عيد الحب ..   يفرح بهذا اليوم . كأنه كان ينتظره منذ سنين. بسرعة أنهى وجبته الخفيفة. بسرعة اندس في ثيابه البسيطة، وبسرعة هرول إلى الطريق العام. صفر بشفتيه مستعينا بأنامله التي دسها بسرعة في فاه وزمجر بأوداجه، ليطلق صفارته القوية حتى تقف سيارة الأجرة. يسكن في مقعدها بجوار السائق ودون مقدمات يقول له أريدك أن تنزلني وتنتظرني أيضا وسأدفع لك ثمن انتظارك.   بسرعة أيضا يدفع باب المعرض ويختار هديته... [اقرأ المزيد]

(2) تعليقات

:: صباحك فرح

سيدي الحمار. صباحك فرح. قل لي. كيف هي أيامك؟ الم تشغلك يوما لقمة العيش.؟ الم يغضبك عدم وجود قرنين في رأسك.؟ كيف هي لغتك غير النهيق.؟ لماذا معظم الوقت أنت صامت؟ بماذا تفكر؟ لا أريد إزعاجك ولا أحسدك، ولا أتجسس عليك أيضا. لكني أغبطك، فقط هي غبطة. مالعلاقة التي تعيشها مع الآخر؟ كيف هي حياتك مع الأتان. أتحتاج لتتزين، وتتزلف وتدعي. هل تحتاج لتحرق أيام عمرك من اجلها.؟ أبكيت طعنتها يوما؟ هل تحتاج لتنزف من... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

:: .. ن . هـ . د ..

.. ن . هـ . د ..     تخيل لو أنك بالجيش.!! قالها وهو يقراء الجريدة، مشغول بحل الكلمات المتقاطعة. ويتساءل لو أنني بالجيش.! لم يكمل ما بدأه، مشغول هو، يكتب حرفا ويرفع يده ملوحا يهزها انتصارا. فأرفع كوب الشاي ارتشف رشفة قبل أن يبرد، وأجاريه.  صبور أنا قلتها داخلي لنفسي، نعم إنني صبور وإلا مالداعي لانتظار من هو مشغول دائما وأبدا، بالتوافه.   توافه.  وفرك بقفا القلم أرنبة أنفه. توافه يعتبرون ما... [اقرأ المزيد]

(2) تعليقات

:: قهوة

    أللعنة. القهوة حارة، كيف تنسكب على كفي.....!!! لعلي وصلت حدود البحر، البحر اراه أمامي مساحة لاحدود لها من التيه. لماذا احزن. لست وحدي الخاسر في هذه الحياة. كثيرون هم الخاسرون، بعضهم خسر كل امواله في البورصة، والبعض في التجارة، والبعض اصلا لم يستطع جمع قرشين على بعض طوال حياته. الأمر ليس المال فلدي ما يكفي. خسارتي شيء آخر. حتى أنا صرت لا استطيع فهمها. كيف تتحول الأمور، كيف تتغير الليالي... [اقرأ المزيد]

(4) تعليقات

:: الجندي سيان

 .. الجندي سيان ..     صامت كان، ثم التفت بعد تناول الدواء وتبسم، شعرت أن كفه ترتعش. هل أثر الدواء سريع المفعول، أو أنني لم ألحظ ارتعاش كفه من قبل. .. البوح يحيي الإنسان.. كانت تراودني في خلدي بعض كلماته. قلت: ما بك..................... فلم يجب. والطبيب حين سألته قال إن الأمر بسيط وانشغل عني، فلم أجد فرصة لأعرف ما أصابه. غفى قليلا........ ثم بدأ يتحدث، لم أفهم ما يقوله، لكنه كان يتحدث بهمهمة... [اقرأ المزيد]

(2) تعليقات

:: فسحة

.. فســـــــحة ..       ضيقة هي ثياب الحزن، واسعة هي أيام الأنتظار. حتى كادت الساعة تتوقف، بعدما جفت بطاريتها الصغيرة، والتكتكات بدأت تتلاشى، مما زاد الصمت صمتا، والهدوء هدوء. فلو شنفت الأذان لن تسمع صوتا...... أنتفى كل شيء. بهرجة المعنى. ثياب الفـرح. لحن البسملة. غفوة تتسلق تواصلهما لتنهي آخر كلمات الليل، المزين بالحناء وتموت، لتبقى نافذة صغيرة قرب السقف لاتدخـل سوى الغبار وقليل من الضوء... [اقرأ المزيد]

(5) تعليقات

:: طبق

 ..  طبق ..     معظم الناس يكرهون يوم السبت. لأنه بداية الأسبوع ويؤذيهم هذا اليوم حين يقارنوه بيوم الجمعة حيث الراحة والأكل والنوم ، و أنا اكره يوم الاثنين، وأدعو الله دائماً أن يقصم ظهره،  فمتى زال انتهى الأسبوع. زوجتي غير كل الناس لا تحب ولا تكره، لهذا أصرت علي أن أذهب للسوق لجلب حاجياتها.   في الثامنة صباحا. بعدما ملأت بطني بطبق فول وشربت الشاي بالنعناع. في المطعم الصغير لصاحبه أبي عباس... [اقرأ المزيد]

(2) تعليقات

:: ورقة التعبير

ورقة التعبير   في المدرسة قال الأستاذ لنا. اليوم عليكم كتابة صفحة من التعبير الأدبي. كما يمكنكم كتابة الآتي: وبدأ يدور بين الصفوف وهو يقول. إن ليس ثمة شك أن المطر يحب الأرض، والمرأة تحب الإنجاب، والزرع يحيا بالماء. لكن الشك الكبير جدا، بأن السماء تتمنى أن تكون أرضا، والأرض تتحول إلى سماء. لسبب بسيط وصعب، إما كونه بسيط فلأنه سبب وحيد. وإما أنه صعب فلأنه حتى هذه اللحظة غير واضح حتى بالنسبة لي... [اقرأ المزيد]

(15) تعليقات

:: عين الباب

 منذ التاسعة مساء وهو يتقلب في السرير. وقبيل الثانية عشرة التفت إليً وسألني: هل تقسمين بالله أنك لم تخونني خلال سفرتي الأخيرة؟. كدت أصرخ في وجهه قائلة.. نعم خنتك. خنتك في أقدس شيء، في قلبي. كانت رائحته تخنقني. غير أنني ابقى امرأة بضعفي وعدم حيلتي، أعي أن في الغرفة المجاورة أطفال، يستحقون  مني التضحية. أقسمت أنني لم أخنه، وبيت النية أن قسمي في حدود الجسد، لأنني لم أمنح جسدي لأي كائن. فلفني قلق... [اقرأ المزيد]

(3) تعليقات

:: المرايا

    حين قال جدي الشيخ أن التصوير حرام وأن المرايا من وجوه الشياطين، سخرنا كلنا منه. الآن أعود، لأسمعه وكأنه حي يرزق بيننا.   .. أنا قلت لكم يا أبنائي أن الرسم والتصوير من أعمال الشيطان، وأن المرايا هي سلاح لكشف عورات النفوس، وتمزيق ستائر البيوت، وفضح ما بها وما تخفيه.. ولتعلمون أن من انشغل بوجهه ومحاسنه، انشغل عن ذكر الرحمن. ثم تمر لحظات صمت نظن أنه أنهى كلامه، ثم بدأ لكن باختصار شديد قائلا... [اقرأ المزيد]

(5) تعليقات

:: أشياء صغيرة

    خرجت زينب وهي الصغيرة بين الجميع تحمل قطتها، وسولافة تلتفع كعادتها بملفع أسود من الحرير وهي صامتة. أما أمي فلم تستطع الوصول إلى الباب الخارجي، كان الجميع يلوحون لي قبل الرحيل بدقائق، مودعين ابنهم الذي سيسافر للمزيد من التعلم الجامعي في مدينة بعيدة.   تفقدت حقيبتي الممتلئة بالملابس والكتب، وكنت قلقا من أن تتمزق لعتقها فقد أتذكر أن أبي اشتراها منذ سنين. رحل عنا أبي وأمي أصبحت مقعدة تتحرك... [اقرأ المزيد]

(5) تعليقات

:: جنون

    يشعل أعواد الثقاب ويرميها في الهواء، حتى تنفد كل الأعواد التي في العلبة. ثم ينتحب بصمت. خمسين سنة أكمل الآن ، ولازال يمارس هوايته، أو لعبته المفضلة كل مساء.   يجلس على دكة الطين، والناس يمرون افرادا وزرافات إلى المسجد، وهو لا يابه. يشعل أعواد الثقاب ويلوحها عاليا في الهواء.   يمرح مع إشتعال النار وإنطفائها. ولا أحدا يعرف مايسره في هذه اللعبة.!   جميعهم لايتحدثون معه ابدا، بل كلهم يتجنبونه... [اقرأ المزيد]

(5) تعليقات

:: تــــــــــــــاء نـورة

الحافلة تهتز والطريق طويل، طويل كالملل نصف الليل. بعدما سرنا من محطة الحافلات بنصف ساعة شعرت بالملل، تلفت أتفقد وجوه الركاب. الحافلة ممتلئة بالبشر، وجوه عابسة واخرى عليها سمات الفرح. والنائمين كثر. بجواري ولم التفت نحوه، رأيت وجهه في المرآة التي فوق رأس السائق، كان مثلي ينظر إلى المرآة. ملامحه صامتة لا تبيح بشيء، المسافة بيننا معدومة، حتى ظننت لو أن صوت المحرك أختفى لسمعت دقات قلبه. رائحة عطره خفيفة... [اقرأ المزيد]

(3) تعليقات

:: عــطـش

أعود الآن إلى حيث كنت. النهر، الشجيرات، الصمت، صلاة عميقة. تحول كل ماحولي إلى رفرفة طائر لا أره.. لملمت حاجياتي القليلة، فطوال تسعة عشر شهرا، لم أأثث أي شيء، ولن اترك بعدي أي شيء. ثمة أمور في الدنيا لا تستحق حتى التفكير فيها. فما يكفي للحظة يكفي العمر. حطام رجل لم يكن يوما رجل، الرجل هو الثقة لا غير. الحب قد لا يكون ضروريا بقدر الثقة للحياة، والتواصل قد لا يكون ضروريا للأخر، القابع في صمت في الضفة... [اقرأ المزيد]

(1) تعليقات

:: الخيمة

كنا جميعا نتسابق في قول النكت المضحكة ، وكلنا جلوس نتدفأ بنار الموقد ، الذي صنعناه من الرمل والحصى في تلك الخيمة ، كل منا يعرف زميله الآخر لأننا جميعا نعمل لدي شركة واحدة، وبالتالي ليس بيننا غريب، وإن اختلفت وظائفنا فإننا نلتقي يوميا حين الدخول والخروج من العمل وفي الحافلة أيضا. في الخيمة الكل كان يحاول بعد العشاء واحتساء الشاي ، أن يضطجع على فراشه لينام. إلا أثنين من الزملاء ، كانا يحاولان أن يبقون... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

:: حلزون

ما كنت أنوي أن أحدثكم عن شيء في داخلي،أخاف عليه ومنه، لكنني وجدته يبرز عبر خيوط أثوابي ويعيش بين مكامن اللحظات الوجلة الراغبة بالظهور والتجلي، حتى صار للكلمات رائحة تشبه رائحة الخشب المحروق وهو رطب لم يجف بعد. إن للأفكار في رأسي آفاق غير محدودة، لا تحدها إطارات خشبية. وثمة أمر لم آبه له في اللحظة المناسبة.. حتى غدت الأمور في خواتمها تشبه بعضها البعض. حلزون أو مسننة تتداخل في بعضها، ربما وصفها بالحلزون... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

:: عارية

أنا هنا. وأنا ذاك المختبئ وحده في الزاوية يمسد يده اليمنى باليسرى في صمت. مرارا وتكرارا، أحاول دون جدوى. أحاول أن أكون أنا هو، أو لا أكون هو أنا. شيء ليس له آخر……………. لا أريد أن أكون بوجهين ومعنيين. غير أنني أجد في أوقات كثيرة خصوصا حينما أتحدث، أتحدث بما يمليه عليً لا بما أرغبه أو ما يجب قوله للآخرين. فأقف مشدوها، وفي ذات الوقت مستغربا كوني قلت مالا يعنيني. من قريب أو بعيد. ثمة لبس، ثمة ازدواجية،... [اقرأ المزيد]

(1) تعليقات

:: من قتل القط ؟

طوال الشهور العشرين الماضية، كنا في خلاف بل في صراع طاحن، حول الكلمة ومعناها. يستشهد بالمنجد في اللغة، والمغني اللبيب، وبحور الشعر العربية، والمنطق. فأقاطعه: إن للمعنى وجهان، وجه ظاهر وآخر باطن، نعرفه من خلال تفكيرنا العميق فيه. فيتهمني مرة بالإيمان بالتناسخ والحلول، ومرة بالظن المبني على الشك. على اعتبار أن كل آرائي مصدرها شكي. كون الشك في هذه الأيام تحول من آلية للاعتراض، من أجل استنباط المعني ودلالاته،... [اقرأ المزيد]

(2) تعليقات

:: الجرة والعازف

أمضت سنتين وهي في كل يوم تنظف تلك الجرة، وتضع فيها وريقات صغيرة. تكتب فيها ما يدور في نفسها من أمور. فهي مخبأ أسرارها المصونة. فإذا حزنت كتبت ورقة صغيرة؛ أنا اليوم حزينة، والجرة بصمت تواسيها، وإذا فرحت كتبت؛ أنا اليوم سعيدة فتفرح الجرة وتتمنى لها دوام السعادة. وإذا توعكت كتبت، والجرة تشعر بآلامها، وتتوعك من أجلها. وإذا انشغلت عنها لا تشتكي إلا لنفسها، ألم الفراق والانشغال. وإذا جاعت بكت الجرة من أجلها،... [اقرأ المزيد]

(3) تعليقات