عطش الماء
.. حسين العلي ..

:: فسحة

.. فســـــــحة ..

 

 

 

ضيقة هي ثياب الحزن، واسعة هي أيام الأنتظار.

حتى كادت الساعة تتوقف، بعدما جفت بطاريتها الصغيرة، والتكتكات بدأت تتلاشى، مما زاد الصمت صمتا، والهدوء هدوء. فلو شنفت الأذان لن تسمع صوتا...... أنتفى كل شيء.

بهرجة المعنى.

ثياب الفـرح.

لحن البسملة.

غفوة تتسلق تواصلهما لتنهي آخر كلمات الليل، المزين بالحناء وتموت، لتبقى نافذة صغيرة قرب السقف لاتدخـل سوى الغبار وقليل من الضوء اليتيم.

 

يا الله........... كم أنت مختلف حد اللعنة........ كم أنا احتاجك.

ثم ينكسر كالزجاج ليعود يحدث نفسه، وينظر من جديد مثل كل صباح، إلى هاتفه لايرن.

يقول له بحسرة.

-        حتى أنت أصبت بالخرس.!!!!!

لكنه في لحظة من عمر الأيام يخلع قميص حزنه عنوة، ويعلقه بعيدا لعله لا يحتاجه.

لعل روحه المتعبة تتعود التخلي عن الأنتظار. لقد أنتظرت سنين طويلة قبل هذا الأنتظار.

ثم يكرر ما أنتظاري هذا سوى عربة من عربات قطار الزمن التائه ....... ثم يتيقن بإدراك كحد السكين.

أن الفقد يدفع الروح إما إلى اليأس، أو للمزيد من الأنتظار، لعل أملا يولد يوما ولو معاقا.

لكنه هذه المرة لايريد العودة لصوت كان يحدثه عبر أسلاك الهاتف.

يبكي التعب والحاجة.

فللموت معنى آخر، وللصبر اسم غير اسمه المعتاد، وللإنتظار طعم الصبار، بعدما مرت سنتين كانت كل لياليها أو معظمها بطعم الفرح.

سحابة هم، مرت ممطرة وابلا من الوجع.

عصافير ميتة تحتويها العيون، وأشجار قتلها العطش، هذه هي نوافذه وعدد ساعاته، التي غرق فيها حتى الثمالة.

عض على شفته السفلى، بعدما أحس بشيء كأنه مسمار طويل ودقيق، يخترق صدره جهة اليسار.

صمت فوق صمته، تأوه............. تعوذ من الشيطان.

بعد برهة أحس بوخزة ثانية وثالثة.............

استدار في جلسته.......... إنها النهاية.

تشهد وسبابته تشير نحو القبلة، أغمض عينيه وغمرته سكينة تامة، لكنه لم يغادر.

أنكشف له ضوء بنفسجي متوهجا في آخر النفق، ومساحة لا حدود لها، مساحة فضفاضة من اليقين حينها علم أنه ولد للتو، دون انتظار رنين الهاتف.

 

حسين العلي                                           

 

19/8/2006م

 
 

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 30 اكتوبر, 2006 03:14 م , من قبل سعيد الاحمري
من المملكة العربية السعودية

بالفعل فسحة.. لكن ممن؟
من الحب ؟

من الانتضار؟
من الاتزام تحاه الآخر؟

ممن يا اخي القاص الكريم

سعيد الاحمري

الباحة.


اضيف في 05 نوفمبر, 2006 03:13 م , من قبل عقيل السادة
من المملكة العربية السعودية

رائع يا ابن النخيل اينما حلت حروفك

مني لك خالص التقديروالاعجاب

لاتكفيك مودتي


اضيف في 05 نوفمبر, 2006 03:15 م , من قبل عقيل السادة
من المملكة العربية السعودية

رائع يا ابن النخيل اينما حلت حروفك

مني لك خالص التقديروالاعجاب

لاتكفيك مودتي


اضيف في 23 نوفمبر, 2006 10:08 ص , من قبل حسين العلي
من المملكة العربية السعودية

شكرا لحضورك يا ابن الباحة الطيبة .. هذه هي فسحتك .. ومرحبا بك في كل وقت ..

افرح بحضورك دائما.


اضيف في 23 نوفمبر, 2006 10:10 ص , من قبل حسين العلي
من المملكة العربية السعودية

اهلا بالسيد الجليل . مرحبا بالعقيل ..

هذا من ذوقك وجميل وعيك .. شكري وتقديري ومودتي ..




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية