عطش الماء
.. حسين العلي ..

:: أشياء صغيرة

    خرجت زينب وهي الصغيرة بين الجميع تحمل قطتها، وسولافة تلتفع كعادتها بملفع أسود من الحرير وهي صامتة. أما أمي فلم تستطع الوصول إلى الباب الخارجي، كان الجميع يلوحون لي قبل الرحيل بدقائق، مودعين ابنهم الذي سيسافر للمزيد من التعلم الجامعي في مدينة بعيدة.   تفقدت حقيبتي الممتلئة بالملابس والكتب، وكنت قلقا من أن تتمزق لعتقها فقد أتذكر أن أبي اشتراها منذ سنين. رحل عنا أبي وأمي أصبحت مقعدة تتحرك... [اقرأ المزيد]

(5) تعليقات

:: جنون

    يشعل أعواد الثقاب ويرميها في الهواء، حتى تنفد كل الأعواد التي في العلبة. ثم ينتحب بصمت. خمسين سنة أكمل الآن ، ولازال يمارس هوايته، أو لعبته المفضلة كل مساء.   يجلس على دكة الطين، والناس يمرون افرادا وزرافات إلى المسجد، وهو لا يابه. يشعل أعواد الثقاب ويلوحها عاليا في الهواء.   يمرح مع إشتعال النار وإنطفائها. ولا أحدا يعرف مايسره في هذه اللعبة.!   جميعهم لايتحدثون معه ابدا، بل كلهم يتجنبونه... [اقرأ المزيد]

(6) تعليقات

:: تــــــــــــــاء نـورة

الحافلة تهتز والطريق طويل، طويل كالملل نصف الليل. بعدما سرنا من محطة الحافلات بنصف ساعة شعرت بالملل، تلفت أتفقد وجوه الركاب. الحافلة ممتلئة بالبشر، وجوه عابسة واخرى عليها سمات الفرح. والنائمين كثر. بجواري ولم التفت نحوه، رأيت وجهه في المرآة التي فوق رأس السائق، كان مثلي ينظر إلى المرآة. ملامحه صامتة لا تبيح بشيء، المسافة بيننا معدومة، حتى ظننت لو أن صوت المحرك أختفى لسمعت دقات قلبه. رائحة عطره خفيفة... [اقرأ المزيد]

(4) تعليقات

:: عــطـش

أعود الآن إلى حيث كنت. النهر، الشجيرات، الصمت، صلاة عميقة. تحول كل ماحولي إلى رفرفة طائر لا أره.. لملمت حاجياتي القليلة، فطوال تسعة عشر شهرا، لم أأثث أي شيء، ولن اترك بعدي أي شيء. ثمة أمور في الدنيا لا تستحق حتى التفكير فيها. فما يكفي للحظة يكفي العمر. حطام رجل لم يكن يوما رجل، الرجل هو الثقة لا غير. الحب قد لا يكون ضروريا بقدر الثقة للحياة، والتواصل قد لا يكون ضروريا للأخر، القابع في صمت في الضفة... [اقرأ المزيد]

(2) تعليقات

:: الخيمة

كنا جميعا نتسابق في قول النكت المضحكة ، وكلنا جلوس نتدفأ بنار الموقد ، الذي صنعناه من الرمل والحصى في تلك الخيمة ، كل منا يعرف زميله الآخر لأننا جميعا نعمل لدي شركة واحدة، وبالتالي ليس بيننا غريب، وإن اختلفت وظائفنا فإننا نلتقي يوميا حين الدخول والخروج من العمل وفي الحافلة أيضا. في الخيمة الكل كان يحاول بعد العشاء واحتساء الشاي ، أن يضطجع على فراشه لينام. إلا أثنين من الزملاء ، كانا يحاولان أن يبقون... [اقرأ المزيد]

(0) تعليقات

:: حلزون

ما كنت أنوي أن أحدثكم عن شيء في داخلي،أخاف عليه ومنه، لكنني وجدته يبرز عبر خيوط أثوابي ويعيش بين مكامن اللحظات الوجلة الراغبة بالظهور والتجلي، حتى صار للكلمات رائحة تشبه رائحة الخشب المحروق وهو رطب لم يجف بعد. إن للأفكار في رأسي آفاق غير محدودة، لا تحدها إطارات خشبية. وثمة أمر لم آبه له في اللحظة المناسبة.. حتى غدت الأمور في خواتمها تشبه بعضها البعض. حلزون أو مسننة تتداخل في بعضها، ربما وصفها بالحلزون... [اقرأ المزيد]

(1) تعليقات

:: عارية

أنا هنا. وأنا ذاك المختبئ وحده في الزاوية يمسد يده اليمنى باليسرى في صمت. مرارا وتكرارا، أحاول دون جدوى. أحاول أن أكون أنا هو، أو لا أكون هو أنا. شيء ليس له آخر……………. لا أريد أن أكون بوجهين ومعنيين. غير أنني أجد في أوقات كثيرة خصوصا حينما أتحدث، أتحدث بما يمليه عليً لا بما أرغبه أو ما يجب قوله للآخرين. فأقف مشدوها، وفي ذات الوقت مستغربا كوني قلت مالا يعنيني. من قريب أو بعيد. ثمة لبس، ثمة ازدواجية،... [اقرأ المزيد]

(3) تعليقات

:: من قتل القط ؟

طوال الشهور العشرين الماضية، كنا في خلاف بل في صراع طاحن، حول الكلمة ومعناها. يستشهد بالمنجد في اللغة، والمغني اللبيب، وبحور الشعر العربية، والمنطق. فأقاطعه: إن للمعنى وجهان، وجه ظاهر وآخر باطن، نعرفه من خلال تفكيرنا العميق فيه. فيتهمني مرة بالإيمان بالتناسخ والحلول، ومرة بالظن المبني على الشك. على اعتبار أن كل آرائي مصدرها شكي. كون الشك في هذه الأيام تحول من آلية للاعتراض، من أجل استنباط المعني ودلالاته،... [اقرأ المزيد]

(2) تعليقات

:: الجرة والعازف

أمضت سنتين وهي في كل يوم تنظف تلك الجرة، وتضع فيها وريقات صغيرة. تكتب فيها ما يدور في نفسها من أمور. فهي مخبأ أسرارها المصونة. فإذا حزنت كتبت ورقة صغيرة؛ أنا اليوم حزينة، والجرة بصمت تواسيها، وإذا فرحت كتبت؛ أنا اليوم سعيدة فتفرح الجرة وتتمنى لها دوام السعادة. وإذا توعكت كتبت، والجرة تشعر بآلامها، وتتوعك من أجلها. وإذا انشغلت عنها لا تشتكي إلا لنفسها، ألم الفراق والانشغال. وإذا جاعت بكت الجرة من أجلها،... [اقرأ المزيد]

(3) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية