عطش الماء
.. حسين العلي ..

:: الجرة والعازف

أمضت سنتين وهي في كل يوم تنظف تلك الجرة، وتضع فيها وريقات صغيرة. تكتب فيها ما يدور في نفسها من أمور. فهي مخبأ أسرارها المصونة.
فإذا حزنت كتبت ورقة صغيرة؛ أنا اليوم حزينة، والجرة بصمت تواسيها، وإذا فرحت كتبت؛ أنا اليوم سعيدة فتفرح الجرة وتتمنى لها دوام السعادة.
وإذا توعكت كتبت، والجرة تشعر بآلامها، وتتوعك من أجلها.
وإذا انشغلت عنها لا تشتكي إلا لنفسها، ألم الفراق والانشغال.
وإذا جاعت بكت الجرة من أجلها، وإذا ….. وووو.

ففي كل صباح تناغيها، وتنقلها بعناية من مكان إلى مكان، ومن زاوية إلى زاوية، خوفا عليها من الكسر، أو من يد عابثة قد تصلها.
سنتين والجرة تعيش رغد المحبة والعناية والاهتمام. مسكنها عيون القلب.

مرت ببالها فكرة. وتساءلت.
لماذا لا أزينها؟.
فبدأت في كل يوم ترسم غصناً، وفي كل يوم ترسم ورقة خضراء، وفي كل يوم ترسم ورودا ملونة.
وكل يوم ترسم بالقلم الملون أشياء جميلة، حتى أينعت تلك الجرة. لتتحول إلى مزهرية تفوح من ثناياها شتى العطور فيغشى عطرها أرجاء المكان.
ونبتت فيها أزهار رائعة، من كل لون ورائحة، ثم فراشات جميلة، ثم عصافير تغرد للحب، ثم جرى الماء رقراقا.

مر يوما عازف ناي.

جلس تحت ظل الشجر الوارف، وبدأ يغني قرب النافذة.
صارت ترتاح لصوته الذي يأتي ولا يأتي، ويبين ولا يبين، ويحضر بين الحين والآخر، ولا يحضر.
صارت تشتاق إليه، ومن أجله ظنت أنها لو رمت تلك الجرة تحت قدميه، سيبقى لا يغادر ولا يغيب.
فكرت أيام وليالي . كيف يبقى كيف تحافظ عليه…؟؟.
في ذلك الصباح فتحت النافذة ورمتها لعله يتقبل القربان.
ثم لم تنظر إليها وما أصابها، ولم تكن تعلم أن جرتها من الزجاج الرقيق الشفاف.
كان الأهم أن يبقى فلا يرحل، مثل كل مرة.

غاب كعادته.
مرت أيام من ألم كثيرة وصعبة على الجرة المحطمة.
لكن الشمس أشرقت بعد حين، لينعكس ضوئها على قطع الزجاج المتناثرة من بعيد.
لكن لم تعد الجرة تحفظ تلك الوريقات.

حسين العلي

14/5/2006م


جرة و وردة
(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 17 اغسطس, 2006 06:28 م , من قبل أمل
من المملكة العربية السعودية

وبينا كانت عصفورتي تجول مترعة بحياض حروفكم الألماسية .. وقعت على سطوع فتات الزجاج المحطم ,, لتلك الفتاة البائسة ..
يبني الإنسان آمالاً , يشتاق إليها , فيحاول الحفاظ عليها , ثم يخفق لخطأ بريء , فيفقد مايحبه .

فهي تلك الفتاة البارعة وريقاتها جميلة تزهو بلون الخضرة وفراشاتها حمراء تزهو بلون الشمس , فكيف يعيش الأخضر بلاشمس ؟ وكيف يعيش العازف بلا جرة !!

لك وابلاً من تجليات التقدير .


اضيف في 18 اغسطس, 2006 02:27 م , من قبل حسين العلي
من المملكة العربية السعودية


لعله النصيب أو القدر أو شيء من هذا وذاك ..

فلا أحدا أبدا يبحث عن شقائه. بل كلنا نبحث عن بصيص نور ورائحة ورده ونسمه هواء لنعيش بالتفاف بيننا وبين ما نحبه ونميل إليه .

وإن ابتعد نمنحه العذر .. ونقول .

لعله سوء الفهم.
لعله سوء التوصيل للمعنى.
لعله الحظ
لعله الفرق في التوقيت
لعله الزمن لم يأخذ كفايته في النضج والقبول ..

وفي النهاية نقف مكتوفي الأيدي .. في انتظار الفرج .. لعل الله يعيد المياه إلى مجاريها .. فالله وحده هو القادر على إعادة كل شيء إلى طبيعته وأكثر ..

علينا أن نصبر حتى يعود الزجاج جرة جميلة صابرة، تحتضن العشق في الحروف، وتصمت على الهموم والأسرار، ويعود العازف إلى ناحيته لا يشغل من يستحق الوفاء.. كل الوفاء وإن أخل بالعهد..



للأمل ..

أمل وتقدير و حشد لا يعد من التحيايا وأكثر ..................



اضيف في 09 يوليو, 2007 03:25 ص , من قبل فطوم
من المملكة العربية السعودية

هل هذه النهايه ,,
هل هنا يقف عنده نزف قلمك ..
سيدي
لما تحول بينك وبين معانقة القلم فترة
اطول ,,
لما تغادر انت نزف شعور وحالة تعايش
مع من ينتمون الى هذه القصه ,,
الا تعلم بأنك حجبت الشمس
عن تلك القطع وايقظت شبح الظلام,,
لم تزف رحيل العازف ,, وتنسج حياة
انكسار وكسر الجرة ,, ثم تهوي
انت وقلمك ,,
لما تصطاد فراشات ملونة
وتعقد معها صفقه كي تعانق
جدران جرة الفتاة
ثم تهوي بها وبزينتها ولا تعيد ترميم
ما فعلت!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
..........................
لعلي غاضبة من عدم اكتمال الاحداث
لاني لم أشأ أو لم اتوقع انني وقفت عند
ذاك السطر لأرى انه الاخير,,
بحثت اسفل لعلي ارى اكتمالة ضائعه
فلم اجد سوى توقيعك
اي نهاية نسج الحوار ,,,,,,,,,,
ماذا لو كنت انا مكان تلك الفتاة ؟؟
ألن يجنني فقد ذكرياتي التي همست بها
ثم جازفت بها من اجل اخر
ثم اضحى خاسرة من كل شي ؟؟؟!!!
ألن يسكنني الم عاصر وانا ارى نفسي
حبيسة النافذة
ولا ارى الشمس
فقط ضياء منعكس في قطع مكسورة ؟؟
ماذا ,, لو تبلورت القطع ؟!!!
ماذا لو رمم ضياء الشمس
فتات الجرة واضحت جرة ذهبية
يدخل وينفذ وايضا تصنع هي الضوء ..
....................
اعلم سيدي انني لن اجاريك
فأنا لست بسوى هاوية صغيرة
تتربى على اناملك الشامخة ابداعا
ولست بسوى هاوية ايضا على عزف
قيثارة تثمل لحن وتر قلمك المتناغم
دم في ألق وتقبل تحية ضياءها يستمد
من ضياءك .....
فطوم الروح




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية