عطش الماء
.. حسين العلي ..

:: من قتل القط ؟

طوال الشهور العشرين الماضية، كنا في خلاف بل في صراع طاحن، حول الكلمة ومعناها.
يستشهد بالمنجد في اللغة، والمغني اللبيب، وبحور الشعر العربية، والمنطق.
فأقاطعه: إن للمعنى وجهان، وجه ظاهر وآخر باطن، نعرفه من خلال تفكيرنا العميق فيه.
فيتهمني مرة بالإيمان بالتناسخ والحلول، ومرة بالظن المبني على الشك.
على اعتبار أن كل آرائي مصدرها شكي.
كون الشك في هذه الأيام تحول من آلية للاعتراض، من أجل استنباط المعني ودلالاته، إلى مذهب فكري.
وأردف في تفصيل قائلا:
إن كل وسيلة تأطر وتحدد وتبوب ستتحول إلى منهج معروف المعالم، وبالتالي تتحول إلى طريقة أو مذهب.
وستكون أداة معوقة لاتريد لأحدٍ الخروج عليها، مما يجعلها عقيمة، ومعوقة للتفكير، بدلا من أن تكون وسيلة للوصول للمعنى.
وهذا ما حدث للشك فيك. تحول من وسيلة وأداة بحث واستنباط إلى قناعة لاتهتز.
ثم ساد بيننا صمت طويل.

لا اعرف ما الدافع الذي جعلني أسأله.

- من قتل قط جارنا؟!

تغيرت ملامحه، أحس بالإهانة. هكذا تقول ملامحه ونبرة صوته.
لم أكن أقصد سوى الاستفسار، لم يكن في نيتي اتهامه في شيء، فهو في كل الأحول أرقى من أن يفعلها.

ربما شكي دفعني للسؤال.

أيضا ذلك القط يتجرء على نافذتنا التي بنيناها معا، بين الحين والآخر. حينما يكون محتاجا للطعام، وأنا أحن اليه في أوقات معينة، دون تفسير لهذا الحنين.
لكن وبكل تأكيد: إنه لم يقتله، قد يتضايق منه، وربما يهش عليه وينهره، أو أنه هدده فقط. لكن بالتاكيد لايفعلها.

في يوم السبت، ومنذ الصباح الباكر حينما اتصلت به. دون مقدمات قال لي:
سأغيب، أحسست أنه يملك الحق في ذلك الغياب، وحتى أجعله يرحل ويعود بسلام.
أعطيته مبررا، للأختفاء.
قلت له: أنا أيضا معتلة، وعلينا مفارقة بعضنا وكل الأماكن العامة.
هو فعل ذلك.
أما أنا فلا.
لازلت أتسكع أمام أبواب الحانات، أشاغب البائعين دون معنى، ولم أكن أتوقع أن الأمر وصل إلى هذا الحد.
فقد قرأت في غيابه واختفاء صوته أن الزجاج تكسر…………
هل أبكيه، أو أثق أنني لا أستطيع فهم المعنى.؟؟

::. حسين العلي
13/5/2006م


قطة
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 يوليو, 2006 12:35 م , من قبل نــــ الـزهــراء ــــور
من قطر

و يبقى المعنى مجهولا تائهاً بقتل القط و غياب الصاحب فيا ترى من قتل القط ؟
نص رائع يجمل إبهام بين جوانبه و تبقى للكلمات سحرها و للسيد حسين العلي روعة تأنقها .
سيدي الفاضل ننتظر دوماً كلماتك فلا تضن علينا

دمت لي عماً و استاذاً


نور الزهراء


اضيف في 31 يوليو, 2006 02:59 م , من قبل حسين العلي
من المملكة العربية السعودية

سيدتي حضورك بهي هنا ..

وللمعنى من معنى وللغموض مبرره فمن قتل القط سيبقى يحمل عذاب القتل ويبقى الزمن شاهدا لا ينسى ولا يسامح..

سيدتي أهلا بك بعدد حروف الكون، وفي كل وقت أتشرف بزيارتك .

مرحبا بالأديبة. التي علمتني أن للحروف معنى، وأن للالتزام قيمة

احترامي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية