عطش الماء
.. حسين العلي ..

:: جنون

 

 

يشعل أعواد الثقاب ويرميها في الهواء، حتى تنفد كل الأعواد التي في العلبة. ثم ينتحب بصمت.

خمسين سنة أكمل الآن ، ولازال يمارس هوايته، أو لعبته المفضلة كل مساء.

 

يجلس على دكة الطين، والناس يمرون افرادا وزرافات إلى المسجد، وهو لا يابه.

يشعل أعواد الثقاب ويلوحها عاليا في الهواء.

 

يمرح مع إشتعال النار وإنطفائها. ولا أحدا يعرف مايسره في هذه اللعبة.!

 

جميعهم لايتحدثون معه ابدا، بل كلهم يتجنبونه. لعلهم يخافون أن يصابون بجنونه!!.

وأيضا لا أحدا منهم يدعي أنه آذاه. فهو المجنون الذي لا يؤذي.

همه نفسه وفي معظم الأحيان يرونه صامتا وفي كفه خبزة يأكل منها بين الحين والآخر ويبتسم.

 

هدوء.................

هدوء.................

هدوء.................

هدوئه غريب كسطح بحيرة راكدة منتصف الليل.

وفجأة يجفل كطائر، بصرخة تصم الآذان.

 

قصيرة.............

قصيرة.............

قصيرة................................................................................. وبسرعة تنطفئ.

 

ثم يضع رأسه بين ركبتيه ويبكي بمرارة.

 

يحوقل الإمام والمصلين، وهم  ينظرون إليه بأسى. ثم يعودون لإكمال فرضهم.

 

 

 

حسين االعلي

 

28/12/2005م

 

 

 

 


منارة
(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 31 يوليو, 2006 05:10 م , من قبل نــــ الـزهــراء ــــور
من قطر

المبدع حسين العلي

تبقى للمجنون لحظاته الخاصة التي لا يستطيع أحد تأويله و لكنك تبدو اخترقت جدار جنونه لتأتي لنا ببعض منها .

دمت في سماء القص مبدعا

موفقين


نور الزهراء


اضيف في 31 يوليو, 2006 09:22 م , من قبل حسين العلي
من المملكة العربية السعودية


شكر ا لحضورك المميز سيدتي ( القاصة والفنانة التشكيلية والشاعرة .. نور الزهراء ..)

سيدتي للجنون فينا مساحة حب، بطهره وبسجيته، التي تبعد عن التأويل والمقاصد...

لهذا كلما كان الجنون طبيعيا كلما كان نقيا كالماء ..

شكرا سيدتي المبدعة ..

ألف شكر..


اضيف في 01 اغسطس, 2006 03:02 م , من قبل جينا
من مصر

للجميع لحظات جنونه بشكل او اخر

لكنك رسمتها باقتدار وروعة

سلم قلبك وسلم قلمك المبدع

متابعة دائما

لك ارق التحايا


اضيف في 04 اغسطس, 2006 03:03 ص , من قبل حسين العلي
من المملكة العربية السعودية

مرحبا بك سيدتي الكريمة .. جينا..

تواجدك يزيد جنون الإبداع إبداعا.. فمرحبا بك في كل وقت..

اهلا وسهلا .


اضيف في 03 يوليو, 2007 12:23 ص , من قبل فطوم
من المملكة العربية السعودية

ايضا من الجنون سيدي الصديق
انك تبكي وتحترق الما لمجرد رواية تكتب
او قصاصة ورق تحملها اليك الريح
من غير موعد او حتى انذار بتلقيها ؟؟
وايضا جنون مني أن احس بمتعة ذاك المجنون
وهو يشعل الثقاب ويرميها عاليا وتنطفأ
هي : شغف النار التي تندلع ألسنتها في جوفه .. يرميها حتى يطفأها نفس عاشق
بعيد ,, ول وهاجر منذ زمن لا يذكر !!
قد يرمي قلبه المشتعل ؟؟ من يعلم !!
قد يرمي روحا مخضرة الاعشاب لكون
ذكرى تسكن اطرافها ,, احترقت لثانية
فقط عندما جن جنونه واستيقظ من ادراكه
ليرى انها مجرد ذكرى
يلوحها بالهواء للتتنفس عبق راحل عائد!
يبكي ؟؟ ...
دعه يصرح لمن لم يفهموا جنونه
بأن بكاءه دليل على عقل الجنون
وجنون العقل الذي يحمله بين طيات
براءته رغم تمدد العمر الزمني
وأيضا لعل بكاءه قصة جفاء بل بكاءه
جفاء بسبب انعدامية ادراك من حوله
.......
اسمح تطفلي وانغماسي في روح النص
بالفعل لا استطيع كبح جماح قلمي عندما
يهيم في حنايا كتاباتك .. ولا استطيع
ان امنع رغبة فطوم في اطلاق العنان لها
تحياتي الرقيقه لشخص يستطيع سبر
اغوار القلم والورقه ,,!!
فطوم الروح


اضيف في 08 نوفمبر, 2009 11:52 ص , من قبل فدك علي
من المملكة العربية السعودية

الجنـــون


يضيــفـ لنــا شي من الحــريـه


لـ نقــول مـا بداخلنــا من غيــر لــومـ ولا نظــرهـ اشمـئـزاز


لـ نعبــّـر

لـ نعمـّـر

لـ نسيطـر

عـلى ذاكـ الوجــود


والعــذر

" مجـــانيــن "


لا ذنــبــ لهــمـ ...

سيدي ..

لم ارتوي بعد..
فاإذن لي بالعوده مرة اخره..
لأتعلم من حروفك الجمال ..

دمت بهذا الرقي..
لك باقات إعجاب فتقبلها مني وتقدير..

هنا كانت فدك علي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية