عطش الماء
.. حسين العلي ..

:: عين الباب

 منذ التاسعة مساء وهو يتقلب في السرير.

وقبيل الثانية عشرة التفت إليً وسألني:

هل تقسمين بالله أنك لم تخونني خلال سفرتي الأخيرة؟.

كدت أصرخ في وجهه قائلة.. نعم خنتك. خنتك في أقدس شيء، في قلبي.

كانت رائحته تخنقني.

غير أنني ابقى امرأة بضعفي وعدم حيلتي، أعي أن في الغرفة المجاورة أطفال، يستحقون  مني التضحية.

أقسمت أنني لم أخنه، وبيت النية أن قسمي في حدود الجسد، لأنني لم أمنح جسدي لأي كائن.

فلفني قلق..........  أن تدفعني الأيام بسببه لبذله على الارصفة دون ثمن.

 

قال سامحيني أنا مريض بالشك.

.. أنت مريض بكل شيء.. قلتها في قلبي وما رائحتك إلا مما يعتمل في داخلك، من فظاظة وجهل وعتق.

مسح على شعري، ثم لف نفسه بالبطانية وسمعت شخيره.

 

سقف الغرفة معتم إلامن ضوء قليل، يأتي من شق النافذة المواربة.

بيدي صرت اتفقد شعري. إحساس غامض أن بإمكاني إزالة أثر لمسته.

 

وجع في كل شيء. في أوردتي ورأسي وجسدي. تمنيت لو أن الله قريب ليستجيب دعائي.

.. أموت أو يموت أو يموت من بالغرفة المجاورة..

لعلي أكون دون قيود في هذه الجيفة المسماة. الحياة..

 

في الصباح وضبت حقيبة سفره بعد إفطاره، وخلف الباب قبلني وأوصاني ..

خلي عينيك على بتول وأحمد..

ثم اقفل الباب فستندته برهة ثم أخذت قليلا من المال ووضعته كصدقة سفر لعله يعود سالما لطفليه.

حاولت أن أغرق نفسي في طشت الغسيل وأواني المطبخ.

بيد أن قلبي عاد للبارحة.

شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي، شعرت بتوعك غير معتاد.

دقائق وبدأ جرس الباب بالرنين، ذهبت دون رغبة، فتحته.

كانت جارتي تسألني عن طفلتها. نفيت أنني أدخلت أحدا بيتي. اعتذرت وهي مرتبكة وخائفة على طفلتها.

 

الساعة السابعة صباحا.  كيف طفلتها خرجت؟!.

 

سمعت في الدرج صوت خطوات وهمس، تصورت أنها وجدت طفلتها، نظرت بفضول عبر عين الباب السحرية. لأجد رجلا طويل القامة يصعد الدرج ويتلفت بوجل، وهي تتلفت وتشير إليه بالإسراع، وكانت تنظر إلى ابواب الشقق، وعبر درابزين الدرج إلى تحت.

استغربت.........  أن يحدث هذا.!!!.

كيف؟!.

قلت في خاطري كيف جارتي المتعلمة تدخل رجلا......... خلسة؟!.

 

شيء ما آلمني منها وعليها، ليست بيننا قرابة، ولا حتى معرفة جيدة، كل منا من  مدينة أخرى. وما يجمعنا إلا درج البناية فقط.

 

جاءت  تسأل عن طفلتها؟.

هل كانت تريد أن تتأكد من شيء ما؟!.

ماهاذا الشيء؟َ!.

مر ببالي صوت زوجها وهو يعود من عمله كل يوم، بإبتسامة عريضة يوزع تحياته على الجميع، وسمعته الطيبة وكرمه.

عدت إلى مطبخي أغرق في طشت الماء و أفكر في يمين البارحة.......

 

 

 

 

 

حسين العلي

 

8/3/2006م

 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 19 اغسطس, 2006 12:25 م , من قبل نــــ الـزهــراء ــــور
من قطر

الأستاذ الفاضل حسين العلي :

سلمت يمناك على رسم خطوط قصتك هذه و التي تصور زوايا من حياة الناس بكل واقعية و بما فيها من أوجاع

دمت لقلمك مبدعا

ننتظر مجموعتك القصصية الأولى

أختكم


اضيف في 22 اغسطس, 2006 06:16 م , من قبل حسين العلي
من المملكة العربية السعودية

مرحبا بك أديبتنا نور الزهراء..المتألقة ..

تشجيعك وحضورك لهو شيء جميل ومحفز على الكتابة ..

دمتي رائعة بتوفيق الله ..


اضيف في 04 اغسطس, 2007 04:03 ص , من قبل فطوم
من المملكة العربية السعودية

تتلون شاكلة الناس
وكثيرا منهن من يعيش فصولا اربعه
صيفا يلهب الروح الما كالظرب المبرح
, شتاءا قارسا يسقط كومات
من جليد الشعور والمشاعر
, خريفا بالرغم من جميل الاوراق
ولونها المتعري من الاخضرار
الا انها تسقط خاوية على عروشها
ربيعا و ولكن ايضا ربيعا ناقصا في
توهج الحب وقدسية الشعور
فيكيفيها انها ضعيفه وقليلة الحيلة
كونها امرأة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
هل تعتزم الاحتفاظ بيمينها كونه
يمين ام كونها امرأة لا حول لها ولا قوة ؟؟!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
...........
تبقى سيدي مصورا للاحداث ..
سواء التي تحدث اصلا
او التي يحدثها خيالنا
ما يستهويني سيدي عند القراءة
انك تملك تصويرا ينقلني
الى موقع التصوير وجس نبض الحدث
بنفسي ..
تحياتي الى صاحب الرقي في الكلمة
فطوم الروح


اضيف في 08 نوفمبر, 2009 11:47 م , من قبل فدك علي
من المملكة العربية السعودية

سيدي حسين العلي..

كل شيء سُلب مني هُنا ..!

القلم .. الورقة .. الحرف ..
ولم اجد شيئاً اعانقكـ به ..!

حتى القدرهـ على القراءة

سُلبت مني ..!

ولم يبقى لي سوى دهشتي

لـ تألقكـ والصمت ..

فـ هل يكفيكـ صمتي ..!

سلمت من كل سوءءء

كـــل الــورد والود
فدك علي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية