عطش الماء
.. حسين العلي ..

:: صباحك فرح

سيدي الحمار.
صباحك فرح.
قل لي. كيف هي أيامك؟
الم تشغلك يوما لقمة العيش.؟
الم يغضبك عدم وجود قرنين في رأسك.؟
كيف هي لغتك غير النهيق.؟
لماذا معظم الوقت أنت صامت؟ بماذا تفكر؟
لا أريد إزعاجك ولا أحسدك، ولا أتجسس عليك أيضا. لكني أغبطك، فقط هي غبطة.
مالعلاقة التي تعيشها مع الآخر؟
كيف هي حياتك مع الأتان. أتحتاج لتتزين، وتتزلف وتدعي. هل تحتاج لتحرق أيام عمرك من اجلها.؟ أبكيت طعنتها يوما؟
هل تحتاج لتنزف من أيام عمرك الكثير، من أجل من لم يستحق. لعلك تفشل في بعض الأوقات. ليكون حبيبك هو حبيبك أنت وحدك. أم مثلنا تكتشف بعد حين أنك لا تعدو سوى محطة ضمن محطات كثيرة.
لا. لا. أرجوك. لا تقول أن ما نراه سهلا وبسيطا في العلاقة بينكم. ولا تعدو إلا رائحتها هي من يستثيرك، وصوتك يستثيرها وتنجذبان لبعض دون عناء، وتشبعان رغبتكما وينتهي كل شيء.
أرجوك قل. ما هي تفاصيل مشاعرك، ثق بالله أنا لا أود التدخل في خصوصياتك، ولا منافستك في شيء، فأنا اعرف جيدا أنني غير قادر أن أكون حمارا كما يجب. وكم تمنيت ذلك، لعلى اخرج مما أنا فيه من ألم، من فرح، من حزن، من تيه، من تاريخ حافل. كتاريخ الحرب العالمية الأولى، والثانية، و الثالثة، و العاشرة. تاريخ أحنى ظهري وكسر ضلعي دون جدوى.
سيدي دع البرسيم لبعض الوقت وحدثني.
أرجوك أولا. اقبل اعتذاري إن أزعجتك. هل تلعب معي الورق؟
- هاك خال السبيت
- اتركني في حالي.
- أرجوك، العب معي فالحمير يقال أنها أكثر مصداقية من غيرها وهي ما أثق به الآن. فلم اسمع أن حمارا غش حمارا.
- لا تثق بالحمير. فالحمير تبقى حمير.
- وليكن. يكفيني أنها حمير.
- وأنت أيها الإنسان ماذا دهاك.؟
- ماذا تعني ؟. أتريد أن اصدع راسك الوسيم، الكبير بالحكمة. بما أعانيه أنا الإنسان كوني إنسان.
- قل، لكن قبل أي شيء اسقط..الأنا.. هذه المتخمة فيك. ثم أَسمِعني ما لديك.
- لو استطعت استأصل ..الأنا.. لكنت أنا لست أنا.
- إذا اخرس فلدي ما يشغلني.

خرست ومددت يدي لعود البرسيم. كان مر الطعم. تبسم الحمار وهزئ مني.
قاومت المرارة، فهي ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة. وقتها كانت القناة الرابعة تبث خبر اغتيال وزير الداخلية الحساوي. فرحت، حزنت. لم افرح ولم احزن، ثم تبين أن من أصيب عامل الحديقة مع طفلته.
أغلقت التلفاز، وعدت أبحث عن سيدي الحمار. لم استطع. كانت لفافة التبغ التي استهلكتها أمام التلفاز كافية لتجعلني أتيه في غيمة من الدخان، كان الجدار جاهزا ليصفعني.

سألوني أين كنت البارحة.
أقسمت فضحكوا.
بكيت فضحكوا.
توسلت فتفوا على الأرض. ربما على وجهي، غير متأكد.
وحين غبت عن الوعي بال أحدهم علي. أدركت أنها ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة.

سيدي الحمار الكامن داخلي والمتجلي في طهرك الآن.
حدثني كيف أنت من تكون؟.
متضايق مني؟
غاضب علي؟
سأغني لك.
..
أصعب اللحظات، لحظة.
يخدعك فيها حبيبك.
واللي أهديته حياتك
قسوته تصبح نصيبك.
لما يتغير وينساك،
لما يتكبر عليك.
من بعد عشرة طويلة
يسحب أيده من أديك.
..

لعل الكلام لم يعجبه.
استدار ومنحني مؤخرته.
صرت في حيرة ماذا امنحه.
مؤخرتي ؟
لا أعرف.

حسين العلي

20/5/2007م

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية