عطش الماء
.. حسين العلي ..

:: .. ن . هـ . د ..

.. ن . هـ . د ..

 

 

تخيل لو أنك بالجيش.!!

قالها وهو يقراء الجريدة، مشغول بحل الكلمات المتقاطعة. ويتساءل لو أنني بالجيش.!

لم يكمل ما بدأه، مشغول هو، يكتب حرفا ويرفع يده ملوحا يهزها انتصارا.

فأرفع كوب الشاي ارتشف رشفة قبل أن يبرد، وأجاريه.  صبور أنا قلتها داخلي لنفسي، نعم إنني صبور وإلا مالداعي لانتظار من هو مشغول دائما وأبدا، بالتوافه.

 

توافه.  وفرك بقفا القلم أرنبة أنفه.

توافه يعتبرون ما أفعله يا أخي..  توافه تصور !!!

إنها رياضة فكرية. بعضهم لا يفهم أليس كذلك.

ولم ينتظر ردي.

 

لا أعرف............. هل سمعها !!

أظن أنني قلتها داخلي. ماذا لو سمع ما دار بخلدي كاملا؟.

ستكون مصيبة !!!.

مصيبة بالفعل. فما دار كان جزء منه عن . زهرة . أتذكر حين كنا في الحديقة العامة. وهي معنا كانت منشغلة بطفلها الرضيع، وهو يهف بقطعة من الكرتون على الجمر، وأسياخ الكباب مصفوفة بعناية تتلضى على النار، وأنا بين الحين والآخر استرق النظر إلى وادي نهديها، حين أجد لذلك سبيلا.

 

لو أنه سمع ما دار بخلدي قبل قليل. حين قلت لنفسي أنه لا يستحق زهرة. تمنيت التيه في ذالك الوادي .

ستكون مصيبة. لا أدري لعله عاقل أكثر مني أو خبيث، لهذا تمنى أن أكون بالجيش لأنشغل هناك بعيدا عن زوجته ونهديها. بل عن كل النساء. لأنشغل برائحة البارود ومراقبة العدو، وطلبات الضباط التي لا تنتهي، وزوجتي تلتحف الوحدة.

 

رفع رأسه وسألني.

ماذا تعني ثلاث حروف إن اجتمعنا منحنى الحياة....  ن . هـ . د ....؟

جف ريقي. إنها لعبة.

لعبته المفضلة، يلعب بي. أمامه أنا مكشوف كالزجاج، كالماء. نافذة ليس عليها ستائر ولا أبواب. مكشوف تماما، كالأرض الجرداء خارج المدينة. لكني لابد أن أجيب.... ن . هـ .  د ...... إنه.. آه .. ؟ النهد.. نهد....  يا عزيزي. تبسم ونظر إلي بعمق.

بلل بطن أبهامه بريقه وهو يخترقني بعينيه، وقلب الورقة وعاد يكتب بصمت.

 

إنها لعبة تمتد من ورق الجريدة وتنتهي بي. ولا بد أن أضع حدا للعبته. تمنيت أن أقول له المسالة لا تكمن في حل المتقاطعات، بل في فهم علاقة شكل الحرف بمعناه في اللغة.

 تخيل الآن النون....  ن ....  أنظر إليها بدقة ووعي، ستجدها كأس إي النون هي رسم لجانبي وقاع النهد، وهذا لا يكفي، فألها....  ه . هــ ....  يمكن أن تكون حلمة حمراء أرجوانية مستديرة باشتهاء، ويمكن لو مددناها لكانت ربطة جميلة لحامل النهد. حين تغمض عينيك وتبدأ بحل الربطة من الخلف. والدال أيضا لها ما تمثله في المعنى والشكل، إن أنزلت يدك رويدا رويدا. لكني لم أقل شيء من هذا.  فقط  اغمضت عيني وتهت قليلا. ابتلعت ريقي ونهضت فتفاجأ. قال أجلس سأريك شيء تحتاجه، وأردف وسأقول لك شيء ممض ومؤلم، يؤرقني منذ يوم الشواء في الحديقة.

أجلس أنت صديقي. اهتززت من داخلي وهو يقول: أنا صديقه.

سمعتها دون ملح.

طعم الكلمة مر. بعض الكلمات لابد لها من طعم، وبعض الكلمات مر طعمها، مهما أضفنا عليها من سكر.

جلست وأنا غير راغب، أحس أنه يخترقني تماما وأنني تافه. تفاهة أحسها داخلي. فأنا إلى متى أبقى أفكر في نهدي زهرة وغيرها.

إلى متى أبقى رجل يستهلك جل وقته في تخيل أجساد النساء، وما هن إلى وسيلة وممر ساذج وتافه للخلاص من سائل كيميائي يتجمع داخلي.

بإمكاني الخلاص منه بألف وسيلة.

 

رفع رأسه مرة أخرى.

قال لي: مالوسيلة الناجعة للخلاص حسب خبرتك الطويلة..............؟

ثم صمت ورفع كوب الشاي البارد، وأنا غصت بي رشفتي.

إنه يعرف ما يدور برأسي.

صمت مر وثقيل.

السماء صارت كالكونكريت فوق رأسي، المكان يخنقني، وحتى أصوات الزبائن تجمدت في الجو وطقطقة الكؤوس والملاعق لم يعد لها صدى في أذني. المقهى صار متحجرا، أراه كصورة متوقفة في شاشة التلفاز، ثم ينهمر كل شيء بسرعة وبتمهل أيضا. ارجحة بين العقل والجنون، ويبقى ينهمر أمامي كجدار جليد، كبناية تسقط على رؤوس ساكنيها.

 

ويقول: ماالوسيلة المثلي في رأيك لأتوقف عن هذه الكلمات المتقاطعة واهتم بـ زهرة أكثر، فـ زهرة تملك أجمل........................

 

وجمت لا أعرف ما أقوله.

ربت على كفي وقام. لم يقل شيء. لم يريني شيء. فقط قالها بترفع:

أستأذنك.  زهرة في إنتظاري، فعدت اغرق في وادي نهديها وأأدي تحية العلم لذلك الانتصاب.

 

 

 

حسين العلي

 

2/9/2007م

 

 

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 21 سبتمبر, 2007 11:06 م , من قبل nooralshari7a
من البحرين


التفكـيـــر
رياضـــة للعقــــل
كـــــــــــــــــــــم
أحــب أن أجول في كل الأنحــاء بهـا!!
فــ من يؤنسنــي إنـْ تركتهــا؟!

روعــة حدثٍ جسدتهــــا الكلمــات
(:


من المتـــابعين إنـْ شاء الله

وفقكم الله




مع محبتي
nooralshari7a


اضيف في 08 يونيو, 2008 08:33 م , من قبل PPPPPPP
من فلسطين

من يرى صورتك يخال له انك كاتب ..

ولكن يؤسفني ما قرأت..

أتعلمون لماذا ضاعت القدس..؟؟!!

.....ويكفي...فلا تعليق يليق....


اضيف في 08 نوفمبر, 2009 12:09 م , من قبل فدك علي
من المملكة العربية السعودية

مساء يلتحف المدى يلتف بنسماته البارده
على عطاك نبضك روحك خلجات وريقاتك المتناثره

ما اروع فنون الكلمه التي تطلقها عبير وردك

كلمات في منتهى الروعه....

والاروع معانيها التي تجاوزت كل الاوصاف

إقبلني هنا




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية