عطش الماء
.. حسين العلي ..

:: يا حكومة

 

كان بالإمكان تلاشي المشكلة لو أن التيس لم يتم ربطه بعامود الكهرباء. لا أعرف ما هو الحل الآن.!! أظن أن الوقت فات والاجرآت ستتخذ والحكومة لن تسامح والواسطات. لكن أين الواسطات.؟؟!!!

من أين لي بواسطة قادرة على تجاوز القوانين والنظم لتنهي المشكلة؟!.

سؤال يحيرني ولا أعرف ماذا سيكون غدا...

تململ في فراشه. حائر لا يعرف ماذا سيحدث غدا. جلس على طرف سريره ومدد رجليه خارج الفراش. بحث عن علبة الكبريت في الظلام، وجدها بقربه، صار يبحث عن علبة التبغ فوجدها بقربه أيضا. أشعل سيجارته وامتصها بقوة فتوهجت. نفخ دخانها فتلاشى في ظلام الغرفة، امتصها ثانية وثالثة ورابعة وعاشرة حتى قضى عليها في فترة وجيزة. اضطجع على السرير يفكر، يحاول جاهدا ليركز على المشكلة لكنه لا يستطيع فتمر عليه رؤى وأفكار مبعثرة لا يربطها رابط، يمر عليه الأمس والذي قبله. يحظر الماضي بكل تجلياته وما فيه من صور وأصوات وذكريات، يهز رأسه يحاول ويحاول  دون فائدة، كأن رأسه كرتون العاب صغيرة، يهزه قد تترتب محتوياته دون جدوى. يقعد على طرف السرير ويشعل سيجارة أخرى والأفكار والأصوات والرؤى تزداد تنوعا وتداخلا. حتى كاد أن ينسى مشكلته مع التيس والحكومة.

وبدلا من التركيز على نفس المشكلة التي ستواجهه غدا. يمر بباله كلام جاره عبد الحميد منذ أيام قائلا .. يقف العربي اليوم على أعتاب قرن جديد، وهو عاري من تاريخه. يحمل على عاتقه تراثا ضخما من العلوم التي انقطعت الصلة المعرفية بينه وبينها، بينما يواجه أمامه سدا هائلا من العلوم الحديثة المكتوبة بلغات لا تخصه وهو غالبا لا يتقن استعمالها. يقف أمام الحقيقة دون لغة يفكر بها ومن خلالها، ودون فضاء محدد ينتمي إليه بكليته وهويته ووجدانه وانفعاله الحميم. إن كونية المبادئ لا تغني عن خصوصية الخواص والتراكيب، ودور العلم في الحياة هو أبلاغ الإنسان عن أحواله بقدر ما هو إفصاح له عن حقيقة العالم من حوله. لذا فإن البحث عن وطن حقيقي في هذه اللغة الأم التي نكتب بها اليوم بات من الأولويات. لقد تحولت الكتابة في عصرنا الحاضر إلى أداة للترويج لرموز سياسية واجتماعية لا تخوم لها ولا هوية محددة ..

ويأتي  صوت ضياء سليم العلي التي يحب كتاباتها تتحدث عن كيفية تركيب محرك السيارة الحديثة. بل تختلط عليه الأمور أهي التي تحدثت عن اللغة أم جاره عبد الحميد، فيهز رأسه لعله يركز قليلا على المشكلة التي ستواجهه لا محالة ويشعل السيجارة الأخيرة في علبة التبغ لعلها تفتح مغاليق تفكيره وتوجد الحلول. إنها قضية ليست سهلة أبدا. المسألة هي الحكومة بثقلها وقوتها وسيطرتها على كل شيء بدأ من أسماء المواليد حتى مساحات القبور وبين التيس وشقاوته وجهله وضعفه وفوضويته.

ما الحل. تائه في ظلام الغرفة....؟؟؟.

وقف فوق السرير لا يعرف ماذا يفعل محتارا هو، ورأسه لا يسعفه بحل. الحيرة تأكله وبأبأة التيس تهزه، والحكومة هي الحكومة. في تلك اللحظة أحس بمن يسحب سرواله إلى تحت، فارتعد وسقط فوق السرير لا يعرف خائفا لعلها الحكومة. ارتعد من سقطته ليتنبه من حلم مخيف ليجد زوجته تسمي عليه وتمسح عرق جبينه وتسأله من تلك التي يناديها بوله يا....... حكومة...؟؟؟؟

 

حسين العلي  5/5/2009م

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 سبتمبر, 2009 03:22 م , من قبل qatar1966

أخي الكريم حسين العلي

لقد سررت باطلاعي على مدونتك ، وفعلاً هذه هي المدونات التي أبحث عنها ، ولقد قرأت نصك وفي من المعاني الكثير ولقد أعجبني فقرة : ((قف العربي اليوم على أعتاب قرن جديد، وهو عاري من تاريخه. يحمل على عاتقه تراثا ضخما من العلوم التي انقطعت الصلة المعرفية بينه وبينها))
أسوبك رائع أخي الكريم
وأسأل الله أن يزيدك إبداعاً وعلماً وأدباً


اضيف في 28 سبتمبر, 2009 01:19 ص , من قبل hussainalali
من المملكة العربية السعودية

أخي الكريم ،، محمد .
شرفني حضورك هنا وكلماتك المعبرة هي من الدوافع التي تشجعني على الكتابة.. فألف شكر لك فأنت لك في الحروف سبق الجمال والمعنى.. ألف شكر أخي الكريم.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية